الشيخ محمد إسحاق الفياض
444
المباحث الأصولية
نشك في أن وجوب الإزالة يسقط عن الذمة بفعل الصلاة والاشتغال بها أو لا ، فإن وجوب الإزالة إن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية مثل الصلاة يسقط ، وإن كان مشروطاً بالقدرة العقلية لم يسقط ، فإذن يكون الشك في المقام في السقوط بعد العلم بالثبوت ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال . وأما في الفرض الثالث ، فإن كان الواجبان متساويين ، فمقتضى الأصل التخيير بعد سقوط اطلاقيهما بالعلم الاجمالي ، وإن كان أحدهما أهم من الآخر فالساقط اطلاق المهم على القول بامكان الترتب ، وأصل خطابه على القول باستحالته . الصورة الثالثة : وهي ما إذا لم يعلم المكلف حال كلا الخطابين معاً ، ويشك في أن القدرة المعتبرة فيهما شرعية بالمعنى الأول أو الثاني أو الثالث ، أو عقلية . والجواب ، أن الكلام فيها يقع تارة في مقتضى الأصل اللفظي وأُخرى في مقتضى الأصل العملي . أما الكلام في الأول ، فإن كان كلا الخطابين مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول وهو عدم المانع المولوي ، فيقع التعارض والتمانع بين اطلاقيهما ، فيسقطان معاً إذا لم يكن هناك ترجيح في البين ، وان كان مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، فايضاً تقع المعارضة بين اطلاقيهما ، فإن كان هناك ترجيح فهو ، وإلا فيسقطان معاً ، وإن كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وهو القدرة التكوينية ، أو مشروطاً بالقدرة العقلية ، فلا يمكن التمسك باطلاق شيء منها للعلم الاجمالي بأن اطلاق أحدهما ساقط بسقوط موضوعه وهو القدرة ، ومع هذا العلم الاجمالي لا يمكن التمسك باطلاق كليهما معاً للقطع بالمخالفة ، والتمسك باطلاق أحدهما المعين دون الآخر ترجيح غير مرجح .